السيد محمد حسين الطهراني

162

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

تعالج كأمثالها بالعقاقير « 1 » وغيرها من طرق العلاج الحديثة . وقد يعالج بعضها بالأوهام ، « 2 » وهذا ليس برهاناً قطعيّاً على أنّ هذه المخلوقات الخفيّة التي يعبر عنها بالجنّ يستحيل أن يكون لها نوع اتّصال بالناس المستعدّين للصرع ، فتكون من أسبابه في بعض الأحوال . والمتكلّمون يقولون : إنّ الجنّ أجسام حيّة خفيّة لا تُرَى ، وقد قلنا في تفسير « المنار » غير مرّة إنّه يصحّ أن يُقال إنّ الأجسام الحيّة الخفيّة التي عرفت في هذا العصر بواسطة النظّارات المكبرة وتسمّى بالميكروبات يصحّ أن تكون نوعاً من الجنّ ، وقد ثبت أنّها علل لأكثر الأمراض . قلنا ذلك في تأويل ما ورد من أنّ الطاعون من وَخْزِ « 3 » الجنّ . على أنّنا نحن المسلمين لسنا في حاجة إلى النزاع فيما أثبته العلم وقرّره الأطبّاء ، أو إضافة شيء إليه ممّا لا دليل في العلم عليه لأجل تصحيح بعض الروايات الآحاديّة ، فنحمد الله تعالى أنّ القرآن أرفع من أن يعارضه العلم . « 4 » ردّ العلّامة الطباطبائيّ على أنّ إسناد جنون العبد إلى الله : محلّ إشكال وقد قال العلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله سرّه في تفسير هذه الآية : إنّ التشبيه في قوله يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ لا يخلو من إشعار

--> ( 1 ) في « أقرب الموارد » مادّة عَقَرَ : العَقَّارَ فعّال للمبالغة : الدواء والشيء الذي يداوي به من الأعشاب وجذورها . وقال في « الصحاح » : العقاقير أُصول الأدوية ، واحدها عقار . ( 2 ) في « أقرب الموارد » مادّة وَهَمَ : الوَهْمُ مفرد الأوهام ، يقال تارة للقوّة الوهميّة من الحواسّ الباطنة التي من شأنها إدراك المعاني الجزئيّة المتعلّقة بالمحسوسات ، كشجاعة زيد وسخائه . وهي تلك القوّة التي تدفع الشاة للفرار من الذئب ، وللحنو علي ولدها . ( 3 ) أورد في « أقرب الموارد » في كلمة وَخَز : وَخَزَهُ يَخِزُهُ وَخْزاً : طَعَنَهُ طَعْنَةً غَيْرَ نَافِذَةٍ بِرُمْحٍ أَوْ إبْرَةٍ أَوْ غَيْر ذَلِكَ . ( 4 ) تفسير « المنار » ج 3 ، ص 95 و 96 .